الشيخ خالد الأزهري
16
موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب
فنعم مذكاء من ضاقت مذاهبه * ونعم من هو في سر وإعلان فقال إن « من » نكرة تامة تمييزا لفاعل ، نعم مستترا ، وأن الظرف متعلق بنعم والصحيح أنه متعلق بمحذوف ، والذي فيه معنى الفعل هو المصدر ، واسم المصدر ، والوصف . والمؤول بالوصف ، واسم الفعل ، فالوصف يشمل اسم الفاعل كضارب ، واسم المفعول كمضروب ، والصفة المشبهة كحسن ، وصيغة المبالغة كقتال ، واسم التفضيل كأعظم . والمؤول هو الجامد الذي أول بوصف كالمنسوب كقرشى ، فإنه في تأويل المنتسب إلى قريش ، والمصغر نحو رجيل فإنه مؤول تحقير ، ويدخل في المؤول قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ » « 1 » ففي السماء متعلق بإله وكذلك في الأرض وهو اسم غير صفة لكن لتأوله بمعبود صح التعلق . وقد اجتمع تعلق الجار والمجرور بفعل ومصدر في قول ابن دريد في مقصورته : واشتعل المبيض في مسوده * مثل اشتعال النار في جزل الغضا ففي مسودة متعلق بفعل وهو اشتعل ، وفي جزل متعلق بمصدر وهو اشتعال . والضمير في مسوده عائد على الرأس في البيت قبله وهو قوله : أما ترى رأسي حاكى لونه * طرة صبح تجنى أذيال الدجى « 2 » ومثل : مفعول مطلق ، والجزل : الغليظ من الحطب ، والغضا : شجر معروف إذا وقع فيه النار يشتعل سريعا ، ويبقى زمانا : شبه بياض الشيب وانتشاره في رأسه بانتشار النار في الغليظ من حطب الغضا ، واجتمع أيضا تعلق الجار والمجرور بفعل واسم مفعول في قوله تعالى : « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » « 3 » فعليهم الأولى متعلق بفعل وهو أنعمت ومحله نصب ، وعليهم الثاني متعلق باسم مفعول وهو المغضوب ومحله رفع بالنيابة عن الفاعل . هذه الدراسة التي أمام القارئ بكل تفضيلاتها ثمرة فكر أصحاب هذه المدرسة وهي تطلعك على فهم لروح اللغة وعمق في التنظير ودقة في التطبيق .
--> ( 1 ) سورة الزخرف آية 84 . ( 2 ) سبق أن أشرنا في أكثر من موضع أن من خصائص هذه المدرسة إزاء النصوص التراثية أنها تنسب الشاهد وتشرحه وتكمل ما نقص وهذا المنهج استفاده الغربيون المحدثون من علمائنا . ( 3 ) سورة الفاتحة آية 7 .